أبي الفرج الأصفهاني

92

الأغاني

متقلَّدا ربق الفرا ر كأنه في الجيد غلّ تشاور بني عامر في أمرهم : - يجلّ : يلقط البعر . والفرار : أولاد الغنم ، واحدها فرارة - . قال : وكان معهم رؤساء بني تميم : حاجب بن زرارة ولقيط بن زرارة وعمرو بن عمرو وعتيبة [ 1 ] بن الحارث بن شهاب ، / وتبعهم غثاء من غثاء الناس يريدون الغنيمة ، فجمعوا جمعا لم يكن الجاهليّة قطَّ مثله أكثر كثرة ، فلم تشكّ العرب في هلاك بني عامر . [ فجاؤوا [ 2 ] ] حتى مرّوا ببني سعد / بن زيد مناة ، فقالوا لهم : سيروا معنا إلى بني عامر . فقالت لهم بنو سعد : ما كنّا لنسير معكم ونحن نزعم أنّ عامر بن صعصعة ابن سعد [ بن زيد مناة [ 3 ] ] . فقالوا : أمّا إذا أبيتم أن تسيروا [ 4 ] معنا فاكتموا علينا . فقالوا : أمّا هذا فنعم . فلمّا سمعت بنو عامر بمسيرهم اجتمعوا إلى الأحوص بن جعفر ، وهو يومئذ شيخ كبير قد وقع حاجباه على عينية وقد ترك الغزو غير أنه يدبّر أمر الناس ، وكان مجرّبا حازما ميمون النّقيبة ، فأخبروه الخبر . فقال لهم الأحوص : قد كبرت ، فما أستطيع أن أجيء بالحزم وقد ذهب الرأي منّي . ولكنّي إذا سمعت عرفت ، فأجمعوا آراءكم ثم بيتوا ليلتكم هذه ثم اغدوا عليّ فاعرضوا عليّ آراءكم ، ففعلوا . فلمّا أصبحوا غدوا عليه ، فوضعت له عباءة بفتنائه فجلس عليها . ورفع حاجبيه عن عينيه بعصابة ثم قال : هاتوا ما عندكم . فقال قبس بن زهير العبسيّ : بات في كنانتي الليلة مائة رأي . فقال له الأحوص يكفينا منها رأي واحد حازم صليب مصيب ، هات فانثر كنانتك . فجعل يعرض كلّ رأي رآه حتى أنفد . فقال له الأحوص : ما رأي بات في كنانتك الليلة رأي واحد ! . وعرض الناس آراءهم حتى أنفدوا . فقال : ما أسمع شيئا وقد صرتم إليّ ، احملوا [ 5 ] أثقالكم وضغفاءكم ففعلوا ، ثم قال : احملوا ظعنكم فحملوها ، ثم قال : اركبوا فركبوا ، وجعلوه في محفّة ، وقال : انطلقوا حتى تعلوا في اليمين [ 6 ] ، فإن أدرككم أحد كررتم عليه ، وإن أعجزتموهم مضيتم . فسار الناس حتى أتوا وادي بحار [ 7 ] ضحوة ، فإذا الناس يرجع بعضهم على بعض . فقال الأحوص : ما هذا ؟ قيل هذا عمرو بن عبد اللَّه بن / جعدة في فتيان [ 8 ] من بني عامر يعقرون [ 9 ] بمن أجاز بهم ويقطعون بالنّساء حواياهنّ [ 10 ] . فقال الأحوص : قدّموني ، فقدّموه حتى وقف عليهم فقال : ما هذا الذي تصنعون ؟ ! قال عمرو : أردت أن تفضحنا وتخرجنا هاربين من بلادنا ونحن أعزّ العرب ، وأكثرهم [ 11 ] عددا وجلدا وأحدّهم شوكة ! تريد أن تجعلنا موالي في

--> [ 1 ] في « الأصول » : « . . . وعمرو بن عمرو بن عيينة والحارث بن شهاب » . والتصويب من « النقائض » . [ 2 ] الزيادة عن « النقائض » . [ 3 ] الزيادة عن « النقائض » . [ 4 ] كذا في « النقائض » . وفي « الأصول » : « أن تصيروا . . . » . [ 5 ] كذا في « النقائض » . وفي « الأصول » : « اجمعوا » . [ 6 ] لعله « في اليمن » ؛ فإن الوادي الذي أتوه ضحوة وهو وادي بحار يقال أنه من بلاد اليمن . ( راجع « معجم البلدان » في بحار ) . [ 7 ] في « الأصول » : « وادي نجار » . والتصويب من « النقائض » و « معجم البلدان » لياقوت . [ 8 ] كاذ في « ج » و « النقائض » . وفي « سائر الأصول » : « قدم في فتيان » بزيادة كلمة « قدم » وهي لا موضع لها هنا . [ 9 ] في « الأصول » : « يعدون » . والتصويب من « النقائض » . [ 10 ] الحوايا : جمع حوية وهي مركب من مراكب النساء . [ 11 ] كذا في « النقائض » . وفي « الأصول الخطية » : « وأكثره عددا وجلدا وأحده شوكة » . وفي « ب ، س » : وأكثر . . . وأحدّ . . . « بدون ضمير .